فوزي آل سيف

13

معارف قرآنية

جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال ( ما أحدٌ من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد )[21] وعن أبي عبدالله جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام أنه قال إن رسول الله قال لعلي: ( يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحراير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق عليٌ فجمعه في ثوبٍ أصفر، ثم ختم عليه في بيته، وقال لا أرتديه حتى أجمعه، فإنه كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه)[22]. الرأي المشهور الذي يُفتي به مراجع التقليد في هذا الزمان أن القرآن الكريم قد جُمع في زمان حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأكمل ذلك الجمع بصورته النهائية أمير المؤمنين علي عليه السلام بوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله كما يفيد ذلك ما روي عن الإمام الصادق مفصلا . يخالف الإمامية مدرسة الخلفاء في طريقة وصول القرآن الكريم، وفي مقدار الضمانات التي يؤكدون وجودها بالنسبة إلى القرآن الكريم، بحيث لا يمكن مع هذه النظرية أن يتطرق أي احتمال بأي نسبة كان من وجود خللٍ أو خطأ أو غير ذلك. بينما على النظرية الأخرى، التي ذكرنا عددًا من الانتقادات الموجهة إليها في جمع القرآن ، يتطرقُ الشك وتنفتح الأبواب من قبل أعداء الدين والمخالفين للقرآن الكريم للتشكيك في مصداقيته بكامله أو في كماله وتمامه. أسخف الطرق في إثبات القرآن : وأعجب من هذا عندما يتبجح بعض من المسلمين بالقول : أنا لي سند للقرآن وهو عن فلان عن فلان عن فلان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا من أسخف الطرق من الناحية العلمية عندما نريد أن نُثبت القرآن بسند يعتمد على خبر الأحاد، لو فهم القائلون لهذه الكلمات مؤدى كلامهم لستروا هذا الكلام، القرآن أسمى في ثبوته وبقائه ووصوله إلى المسلمين من هذا وأعظم وأكبر . وصول القرآن إلى المسلمين: يقول الإمامية بأن هناك ثلاثة عوامل مهمة في وصول القرآن للمسلمين : الأول: التلقي المباشر التلقي مباشرة من الله عز وجل عبر جبرئيل ثم رسول الله صلى الله عليه وآله وبخط أمير المؤمنين عليه السلام، هذه مراحل من العصمة تنتهي إلى أمير المؤمنين وقد ذكرنا ـ في موضوع سابق ـ أنه لا يُعقل أن يُنتِج غيرُ المعصوم كتابًا معصومًا.

--> 21 ) تفسير القمي ؛ علي بن إبراهيم القمي ٢ /٤٥١ 22 ) نفس المصدر السابق والصفحة